جيرار جهامي

204

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

ومثل ما يحدث من فرط الألم * في دبر أو في قضيب أو رحم أو وجع في سائر المفاصل * أو بعضها من خارج أو داخل ( أجط ، 53 ، 7 ) - البحران معناه الفصل في الخطاب ، وتأويله تغيّر يكون دفعة إمّا إلى جانب الصحّة وإمّا إلى جانب المرض . وله دلائل يصل الطبيب منها إلى ما يكون منه . وبيان هذا أنّ المرض للبدن كالعدوّ الخارجي للمدينة ، والطبيعة كالسلطان الحافظ لها ، وقد يجري بينهما مناجزات خفيفة لا يعتدّ بها ، وقد يشتدّ بينهما القتال فتعرض حينئذ من علامات اشتداد القتال أحوال وأسباب ، مثل النقع الهائج ، ومثل الذعر والصراخ ، ومثل سيلان الدماء . ثم يكون الفصل في زمان غير محسوس القدر ؛ وكأنّه في آن واحد إمّا بأن يغلب السلطان الحامي ، وإمّا بأن يغلب العدوّ الباغي . ( قنط 3 ، 1851 ، 5 ) بخار - الهواء أيضا فهو طبقات : طبقة بخارية ، وطبقة هواء صرف ، وطبقة دخانية . وذلك لأن البخار ، وإن صعد في الهواء صعودا ، فإنه إنما يصعد إلى حدّ ما . وأما الدخان فيجاوزه ويعلوه ، لأنه أخفّ حركة وأقوى نفوذا لشدّة الحرارة فيه . وأعني ( ابن سينا ) بالبخار ما يتصعّد من الرطب ، من حيث هو رطب ، وأعني بالدخان ما يتصعّد عن اليابس من حيث هو يابس . ( شفن ، 204 ، 5 ) - البخار قد يتصعّد من أرض صلبة ، وقد يتصعّد من أرض رخوة ، وقد يتصعّد من البخار والمياه . فالأرض الرخوة تتفشّى منها الأبخرة في أكثر الأمر قليلا قليلا ، فلا يكون لاجتماعها سلطان . وأما البحار فيشبه أن يكون حكمها هذا الحكم ، فإنها قلّما يتّفق فيها حقن للبخار يعتدّ به . والأرضون الصلبة المتوسّطة الصلابة يعرض لها أن تحقن البخار حقنا متوسّطا ، والأرضون الصلبة جدّا تحقن البخار حقنا شديدا ، والجبال أقوى الأرضين على حقن الحرارة في ضمنها ، وحبس البخار المتصعّد منها ، حتى يقوى اجتماعه ويعدّ بقوّته منفذا يندفع منه إلى خارج ، وقد تكاثف واستحال مياها ، وصار عيونا . فيكاد أن يكون ما تستقرّ عليه الجبال مملوءا ماء ، ويكون مثل الجبل في حقنه الأبخرة وإلجائه إيّاها إلى فجر العيون ، مثل الإنبيق الصلب من حديد أو زجاج أو غيره مما يعد للتقطير ، فإنه إن كان سخيفا متّخذا من خشب متخلخل أو خزف متخلخل لم يحقن بخارا كثيرا ، ولم يقطر منه شيء يعتد به ، وإذا كان من جوهر صلب لم يدع شيئا من البخار يتفشّى ويتحلّل ، بل جمع كله ماء وقطّره . فالجبال كالإنبيق ، وقعر الأرض التي تحته كالقرع ، والعيون كالمثاعب ، والأذناب التي في الأنابيق والأودية والبحار كالقوابل . فلذلك ما يرى من أن أكثر العيون إنما يتفجّر من الجبال ونواحيها ، وأقلّها في البراري ؛